الخميس، 8 أكتوبر 2015
الثلاثاء، 11 أغسطس 2015
الأربعاء، 8 يوليو 2015
قصة قصيرة / ترنيمة مرآة / من مجموعة أرواح مائية
لماذا ..
تغرق وجهي بالالوان ؟
وتغرز نصل الخنجر
فوق وجنة كفي الأبيض
تجبرني أن أرسم في زمن الموعد
اشكالا بالدمع الأحمر
تقلع عيني ..
تترك رمشي يهذي فوق المحجر
يا فنان ..
هل تبحث للوحة عن عنوان ؟!
ترنيمة مرآة
الليل المبلول يلملم نفسه بعدما غادره نصفه الأول .. والريح أذرع وحشية تهز بعنف أوراق شجرة
اللبلاب المتشعبة بلا نظام على ذلك الجدار الداكن .. كما كانت تصفع وجها النافذة الخشبيان لينزلق
من شقوقها الأفقية الضوء كأعواد مضيئة تفترش الرصيف المبلول بتناسق جميل
باصابع مرتعشة مسحت قطرات العرق المتناثرة على جبهتها الحنطية .. رمت المرآة بعينها القلقة
ربما محاولة يائسة كي تعثر على اجابة مقنعة لما حدث .. وكذلك لتحد من هوس اضطراباتها الداخلية
همست :
* ايتها النفس تشظي كالحمم .. وتناسلي ما شئتي .. لن أدعكِ تهدئين .. أو أطلب منكِ شفقة
وأنتِ أيتها الروح سأنثركِ كحبات مطر فوق زجاج ساخن
الحزن .. أفعى تتلوى على ضوضاء من الأخطاء غير قابلة للتصحيح .. وأباريق من الأسى
تسكب حكايات الأمس المرشوشة بالأشواك
تحركت بخطوات ثقيلة بين تلك الجدران .. بداخلها صراخ يمزق احشائها صمته المخبول
يتصاعد ، يتساقط ، يجر معه الصدا المهزوم .. يرمي نفسه في بركة من النار .. يصير
رمادا .. يتلاشى قبل نهاية الطريق
المعبد الغريق * قد تزحزح من مكانه بسبب الاهمال .. الأبله * غفى فوق تلك المنضدة
المغبرة التي تحمل جثمان أمرأة مازال على جدائلها بقايا شمع ذائب .. غير أن تاريخ الموج *
في بدايتة مدروج قرب الوسادة .. كما هناك عشرات الشخوص تسمروا برتابة داخل توابيتهم
المعلقة التي يغلفها طيف من الغبار .. يحرسهم الفارس الصيني المصلوب على الجدار بكامل
عدته الحربية
تحركت اصابعها على ازرار الهاتف كمن يبحث عن منفذ للحياة .. الرنين .. وخزات عمياء
جعلتها تنكمش كعابدة خسرت كل ايمانها بين ايدي آله وثني لم يعبا مطلقا بنذورها ولا أمانيها
السابقة
بانهزام مبعثر تمتمت
* ايقضتك .. أسفة .. أحببت أن أسمع صوتك .. ماذا ؟ كما ترغب لتكن للمرة الأخيرة
كما تشاء .. نعم سوى لحظات .. انني بانتظارك
اعادة السماعة .. تحسست جسدها .. شعرت به اول مرة قد اعتلاه التغير .. نظرت الى المرآة
بخوف وارتباك .. سارعت بمسح دموعها الباردة
فتحت خزانة ملابسها .. بحثت جاهدة باختيار أجمل ما لديها .. جلست وراء مكتبها الصغير
بعدما اكملت زينتها .. مسكت الشفرة الخاصة بتقطيع الورق .. امتزج بريق عينيها المشع
بحديَّ الشفرة الصدئان
اخرجت قنينة صغيرة من احد الادراج تحتوي على لعاب الشيطان .. فتحت القنينة .. وضعت
نصل الشفرة فيها .. فتبسمت البقع الصدئة .. شعرت بأن هناك اصوات وصرخات وبكاء تدفقت
من فوهة القنينة وحسرات ندم امتزجت مع حركة الستائر .. شبكت اصابع كلتا يديها .. كأنها
تريد أن تحطم ذكرياتها التي أمست ككتل حجرية .. لكنها ترنمت هامسة :
* أيتها الشرايين المجنونة .. أراك كألسنة اللهب تمرحين بداخلي القشي .. وتدنسين محرابي
المقدس لتغرسين انيابكِ على وجنة روحي ، كي أرسم اشكالا للموعد بالدمع الأحمر
سمعت طرقا خفيفا على الباب .. جالت بعينيها الجائعة منذ زمن بعيد .. هرعت نحو المرآة
كقطة خسرت فريستها .. فبانت عينيها اكثر تحجرا وبرز الجمود على شكلها .. لكنها رسمت
ابتسامة طفل بعد بكاء مرير
عاد الطرق ثانية .. فتحت الباب .. دخل بهدوء تام يحمله شبابه الناضج تخفق خلفه طموحات
بلا نهاية .. استقبلته بملامح كبقايا اثار مدينة لفظتها الحرب .. احتضنته للحظة .. مسكت احدى
يديه .. اجلسته على الأريكة وجلست بقربه
نظر اليها .. لتتهشم ملامحه تحت معاول الاستغراب وبحزن حقيقي مغلف بالذهول بادرها :
* ماذا حدث ؟! لقد تغيرت كثيرا .. هل أنتِ متوعكة ؟
بشفاه مرتبكة اجابته :
* أنني بخير .. أسعدتني بقدومك
* لقد شختي بسرعة ياالهي .. ثلاثة اشهر .. اللعنة عليَّ .. هل أنا ...........
كانت تنظر الى عينيه الهاربة بخجل فقاطعته
* لا عليك .. لا تنسى أنا أكبر منك سنا بسنوات عديدة
لأول مرة شعر بان تضحياتها اللامتناهية اصبحت كقطع قرميد مدببة تنهال على كتفه
وعطاياها التي بلا حدود مخالب شرسة اخذت تمزق كل الاشياء بداخله المشوش ..
نهض .. نهضت .. كانا قربين من المنضدة .. همست :
* أأ مغادر
* انني ........
* كما تشاء
بقوة اخذته باحضانها .. كانت تحبه .. من اجله حرقت كل شروط التقاليد الموروثة ..
بحذر تركت رأسها على كتفه فقفزت شفرة الشيطان الى يدها لتطعنه في قلبه بسرعة
البرق ثلاث طعنات
سقط صوته المستسلم والمختنق بهدوء
* لماذا ؟!
لترتفع ترنيمة خفيفة
* لا تخف حبيبي .. سنغادر معا .. آآآآه
على شكل هالة انتشرت على المرآة بقع من الدم الصغيرة .. وبداخلها باسترخاء
عجيب وضع كل منهما رأسه على كتف الأخر جمعهما الاحتضان حد الالتحام
قرب قلبه ثلاثة ثقوب تتقيا .. وبخاصرتها استقرت الشفرة مبتسمة !!
البصرة
1995
الهوامش
المعبد الغريق / ديوان الشاعر الكبير بدر شاكر السياب
الأبله / احدى روايات دستوفسكي
تاريخ الموج / ديوان الشاعر فلاح عدوان
الاثنين، 6 يوليو 2015
اهرامات رطبة / من مجموعة أرواح مائية
هناك ..
على ضفة النهر الجنوبي
الكبير
حيث الرمال الرطبة
تركت القلب
يئن
كنت .. غبيا منذ الأمس
لاحتقاري القوة
والمسافة !
اهرامات رطبة
بينما كانت عيناي تهيمن على الخط الازلي .. تحاول اللحاق بالسفينة التي أنظم أخي إلى افراد طاقمها .. وتم فطمها من ثدي المرفا قبل قليل .. انزلق غصن الشجرة الطري من بين قبضتي ليبتلعه البحر .. سمكة كبيرة على ما اظن خطفته !
شعرت بالانزعاج ولمت نفسي لانني لم انتبه جيدا .. كما كانت يدي متراخية بعض الشيء بالامساك جيدا بالغصن وتسألت
مستغربا
* كيف تخطفها السمكة وليس هناك اي سنارة ولا طعم ؟!
عدت الى العبث برمال الساحل .. بينما الضوء في حالة انهزام .. وبدات ثانية بصنع الاهرامات والزقورات الصغيرة
لم اعرف بالتحديد من أي اتجاه ظهرت !
لكنني احسست باني اعرفها منذ زمن بعيد .. هذا ما بدا اول وهلة .. وكاننا على خلاف مسبق .. لانها اتلفت قسما
من اهراماتي وزقوراتي بقدميها العاريتين
لتجلس بعد ذلك بمواجهتي كاشفة عن الوشم المبهم الذي اخذ مساحة لا باس بها وسط فخذها الممتلي .. اخذت تبتسم
بازدراء ، أو ربما همست ببعض الكلمات الاستفزازية ، لتحثني على الكلام .. او المبادرةبالمصالحة .. لكنني لم أكن
متاكدا بالضبط على أي شيء اختلفنا !
شربت المتبقي ما في القنينة بجرعة واحدة ، غادرني ارتباكي الذي اعتراني عند ظهورها .. كومظة خرافية جمعت
شجاعتي وخاطبتها بهمس
* ما احلى رقصات الرعشة فينا من طوفان الكاس الأصفر ، تعالي نحرق كل الاوراق المبلولة من ثلج الامس ، ونعطي
للدرب الأتي اسمينا ، تحت عيون مشنوقة .. دعينا نرمي للرمل وريقات التوت ونعيد حكاية لوليتا ، تعالي عند حدود
البحر الوحش .. سيهبك الالم الممتع اسم امرأة .
لم تعبر ابتسامتها الدافنشية التركيب عن أي شيء .. لكن امتدت خيوط احدى يديها لتقيد بعض من خصلات شعرها الغجري
المتمرد .. وعبرت عن امتناعها بترك بترك ابهام قدمها اليمنى يغوص بالرمال بطريقة طفولية .. لحظات وراحت حبات
الرمل الرطبة تمتص من جسدينا الخطيئة
خاطبتها .. بينما اخذت اصابعها المرتجفة ذات القشرة البرونزية تبحث بوجه الرمل عن سر معالم بكارتها
* هيا .. دعينا نتسابق دون قشور .. حيث حريق الزبد الابيض يلمع فوق المرآة الغضبى .. نغسل اثار الشيطان
تلقفت ستائر جسدها المبعثرة هنا .. وهناك .. ابتعدت كشبح تطارد بيدها المرتبكتين .. ذلك العصفور الذي خطف
منها احد قرطيها وهي تخاطبني بنغمة كهنوتية
* سيفضحني هذا العصفور .. عليَّ اللحاق به .. غدا سأتيك هنا .. في تؤام هذا الوقت
اخفتها الاحراش الممتدة حيث الغابة بطريقة عشوائية .. شعرها الفزع يطارد رأسها بحركت دخانية .. ضربت
بقدمي اكوام الرمال .. وقفت متململا لا أدري ماذا افعل ؟! عملية تبخرها السريع ادهشتني .. احتواني تيه عن
الاشياء التي تحيط بيَّ .. خطفت عيني سلحفاة عجيبة في طريقها نحو الماء فوق ظهرها طير بحري يأكل احشاء
سمكة ما زالت الروح فيها .. انكرت تواجدي للبقعة التي اقف عليها .. تلقفت اذني صدى صرخات وقرعات طبول
ودوي اجراس .. ضحكات هستيرية تتخللها كلمات بلغة شعرت باني اتقن بعض منها في زمن ما .. نظرت ناحية
الغابة التي هي مصدر الاصوات .. كأنها أشبه بتلال سوداء متموجة انتشرت على سفوحها ثقوب من الضوء
بمختلف الالوان وكأني ارى الاف من العيون لقطط محنطة .. لم احاول أن اوهم نفسي بأني اتهيا ذلك .. جرني
حب الفضول لمعرفة تلك الاضواء التي تشدني اليها بانسلالها غير المنسق بكل الاتجاهات .. اخذت قطرات الامطار
تتراقص فوق جسدي العاري وفوق الاوراق .. بدات الاضواء تزداد انتشارا كلما توغلت في الغابة .. تلحفني الارتباك
لا اعرف من ماذا ؟! تمططت رعشة بكل جسدي وزدادت دقات قلبي .. ثمة شيء خفي يشدني ، يدفعني نحو الامام
اقوى من سيطرتي على ادراكي .. احترت في الزمان والمكان والدافع الذي ارغمني ان اجتمع معهم في فضاء
مجهول تماما في قاموسي .. اقنعت نفسي بأن الاصوات التي اعرفها .. او بدات اعرف بعض منها .. هي من
سيرشدني الى منزل اخي الذي اضعت عنوانه .. كما رغبت ان اعرف وبوضوح الفتاة التي جاءت على غفلة
ومنحتني متعة الحياة على رمال الساحل .
لاح لي قصر بين الاشجار كبيضة من خلال قش اسود .. اخذت الاشجار تنفي اوراقها بينما اغصانها تزداد غلظا
والتصاقا كلما توغلت خطوة في اعماق الغابة .. داعبني نسيم الاطمئنان .. او بالاحرى اوهمت نفسي بذلك .. وان
الاصوات قادمة من حفلة زفاف اقاموها اهل القصر .. ربما يكون قصر الفتاة
لم اشاهد احدا حيث الباب الخشبي العالي والمصنوع من الابنوس الابيض والمفتوح على مصراعيه والمليء
بالنقوش والزخارف .. سبقتني خطواتي للداخل .. انهيت الرواق الذي زين بلوحات غريبة .. لم استوعب
اشكالها ومضامين الرؤيا فيها .. استقبلتني فسحة القصر ذات الاعمدة الرخامية .. كانت ايدي الظلمة في
اركانها تمتص من الفوانيس المصلوبة ثلثي النزف .. لتظهر الاروقة من خلفها تتمايل حسب ايقاعات الضوء
المحتضر وكانها بوابات الشيطان .
وسط الفسحة حوض دائري الشكل في مركزه تمال لامرأة برأس أفعى اعضائها المتشنجة قد طليت بماء طيني
فتحت فمها بطريقة مخيفة .. لتكشف عن نابين مرعبين وامتد لسانها نحو الاسفل بشطريه المدببين .. نشرت
ذراعيها المتجدرة وكانها تدعوني الى احضانها .. مخالب كفيها الرمادية اللامعة بصورة واضحة ربما تعود
لطائر العنقاء انتشرت فوق ساقيها اللتان التفتا على بعضهما بالتواءات بوذية اصداف بحرية ذات شعاع متشظ
وبينما اتامل هذا التمثال العجيب تحتضنني اذرع الاستغراب .. هوى شاب بالقرب مني .. سقط على اكثر الاحتمال
من سور القصر الداخلي .. اخذ يتلوى من هول السقطة لم تصدر منه أي صرخة ألم .. أو استغاثة .. لكن عيناه
فقط اخذت تطلق ماء زيتيا غامق الزرقة .. لحظات .. هرعت نحوه عقارب وحشرات وديدان اخرى لم أرى في
حياتي أي نوع منها .. اخذ دبيبها يطلق صوتا كصوت مغني الاوبرا .. ارتعشت اوصالي شعرت بطقطقة ساقي
وهناك من يشدهما نحو الاسفل .. تفاقم خوفي كمد يبحث عن شاطئه .. حاولت أن اصرخ لكن تفسخت صرختي
داخل اعماقي المضطربة .. هتفت بداخلي
* ياالهي .. التمثال يتحرك !
اعتقدت أن سقوط الشاب قد مده بالحياة .. لان حركة الديدان والحشرات المكوكية بينهما في تزايد مستمر ..
استدار التمثال برأسه نحوي .. ليصفعني صوته كالرعد
* لماذا قتلته ؟ سوف تدفع حياتك بدلا عنه .. انتحر لان فتاته قد منحتك عفتها قرب الشاطئ
نظرت الى الأعلى .. ثمة فتاة على شبه كبير بالشاب الذي سقط قبل لحظات .. تقهقرت الى الخلف وعند نهاية
الرواق حيث الباب الذي اخذ يجمع نفسه ببطء .. شاهدت فتاة الساحل داخل قفص خشبي .. لم اشاهده اثناء
دخولي .. كانت ايديها المرتعشة تشكي ارجاع الرأس .. صرخت بيَّ عندما رأتني
* أرجوك لا تتركني .. بين يديك ضاع قرطي
خرجت مسرعا دون أن اجيبها .. هناك اصابع خفية توخزني واصوات تلاحقني
* امسكوه .. لا تدعوه يهرب
قرعات طبول .. صوت قيثارة .. اصوات اخرى مبهمة .. سقطت .. تدحرجت .. حاولت النهوض ثانية
لكن فوجئت بساقيّ قد تورمت وانشلت حركتهما وكانهما امتدتا الى باطن الارض .. غاص وجهي بالاوحال
تساقطت فوقي الاف من الاوراق المتنوعة المبلولة .. احسست بالاختناق .. وقبل ان تخفيني الاوراق
ظهرت الفتاة .. واخذت تكلمني بصوت مطاطي لا اتذكر أين سمعته .. اردت أن أقول لها بأني ليس
قاتل ذلك الشاب .. لكن لساني بقى مشلولا ثقيلا .. حاولت أن استعمل يدي .. خذلتني .. لا تقوى على الحراك
صفعني صوتها بشدة بطبقاته المجسمة يحمل نبرة امر
* انهض .. انهض .. لقد جعلتني افقد صبري
نهضت مفزوع وأنا احاول الملم شتات وعي وقد تم رشقي بقدح من الماء .. والمذياع يصدح بأعلى صوته
وفتاة الآمس تخرج غاضبة من الغرفة بعدما تلقفت حقيبتها اليدوية .. نظرت الى ساعتي اليدوية .. تمددت
على السرير وانا اتمتم مذهولا .. غير مصدق اني نجوت !
* الحمد لله .. مازال هناك كثير من الوقت لاقلاع السفينة .
ايطاليا / ميناء بليرمو
1985
على ضفة النهر الجنوبي
الكبير
حيث الرمال الرطبة
تركت القلب
يئن
كنت .. غبيا منذ الأمس
لاحتقاري القوة
والمسافة !
اهرامات رطبة
بينما كانت عيناي تهيمن على الخط الازلي .. تحاول اللحاق بالسفينة التي أنظم أخي إلى افراد طاقمها .. وتم فطمها من ثدي المرفا قبل قليل .. انزلق غصن الشجرة الطري من بين قبضتي ليبتلعه البحر .. سمكة كبيرة على ما اظن خطفته !
شعرت بالانزعاج ولمت نفسي لانني لم انتبه جيدا .. كما كانت يدي متراخية بعض الشيء بالامساك جيدا بالغصن وتسألت
مستغربا
* كيف تخطفها السمكة وليس هناك اي سنارة ولا طعم ؟!
عدت الى العبث برمال الساحل .. بينما الضوء في حالة انهزام .. وبدات ثانية بصنع الاهرامات والزقورات الصغيرة
لم اعرف بالتحديد من أي اتجاه ظهرت !
لكنني احسست باني اعرفها منذ زمن بعيد .. هذا ما بدا اول وهلة .. وكاننا على خلاف مسبق .. لانها اتلفت قسما
من اهراماتي وزقوراتي بقدميها العاريتين
لتجلس بعد ذلك بمواجهتي كاشفة عن الوشم المبهم الذي اخذ مساحة لا باس بها وسط فخذها الممتلي .. اخذت تبتسم
بازدراء ، أو ربما همست ببعض الكلمات الاستفزازية ، لتحثني على الكلام .. او المبادرةبالمصالحة .. لكنني لم أكن
متاكدا بالضبط على أي شيء اختلفنا !
شربت المتبقي ما في القنينة بجرعة واحدة ، غادرني ارتباكي الذي اعتراني عند ظهورها .. كومظة خرافية جمعت
شجاعتي وخاطبتها بهمس
* ما احلى رقصات الرعشة فينا من طوفان الكاس الأصفر ، تعالي نحرق كل الاوراق المبلولة من ثلج الامس ، ونعطي
للدرب الأتي اسمينا ، تحت عيون مشنوقة .. دعينا نرمي للرمل وريقات التوت ونعيد حكاية لوليتا ، تعالي عند حدود
البحر الوحش .. سيهبك الالم الممتع اسم امرأة .
لم تعبر ابتسامتها الدافنشية التركيب عن أي شيء .. لكن امتدت خيوط احدى يديها لتقيد بعض من خصلات شعرها الغجري
المتمرد .. وعبرت عن امتناعها بترك بترك ابهام قدمها اليمنى يغوص بالرمال بطريقة طفولية .. لحظات وراحت حبات
الرمل الرطبة تمتص من جسدينا الخطيئة
خاطبتها .. بينما اخذت اصابعها المرتجفة ذات القشرة البرونزية تبحث بوجه الرمل عن سر معالم بكارتها
* هيا .. دعينا نتسابق دون قشور .. حيث حريق الزبد الابيض يلمع فوق المرآة الغضبى .. نغسل اثار الشيطان
تلقفت ستائر جسدها المبعثرة هنا .. وهناك .. ابتعدت كشبح تطارد بيدها المرتبكتين .. ذلك العصفور الذي خطف
منها احد قرطيها وهي تخاطبني بنغمة كهنوتية
* سيفضحني هذا العصفور .. عليَّ اللحاق به .. غدا سأتيك هنا .. في تؤام هذا الوقت
اخفتها الاحراش الممتدة حيث الغابة بطريقة عشوائية .. شعرها الفزع يطارد رأسها بحركت دخانية .. ضربت
بقدمي اكوام الرمال .. وقفت متململا لا أدري ماذا افعل ؟! عملية تبخرها السريع ادهشتني .. احتواني تيه عن
الاشياء التي تحيط بيَّ .. خطفت عيني سلحفاة عجيبة في طريقها نحو الماء فوق ظهرها طير بحري يأكل احشاء
سمكة ما زالت الروح فيها .. انكرت تواجدي للبقعة التي اقف عليها .. تلقفت اذني صدى صرخات وقرعات طبول
ودوي اجراس .. ضحكات هستيرية تتخللها كلمات بلغة شعرت باني اتقن بعض منها في زمن ما .. نظرت ناحية
الغابة التي هي مصدر الاصوات .. كأنها أشبه بتلال سوداء متموجة انتشرت على سفوحها ثقوب من الضوء
بمختلف الالوان وكأني ارى الاف من العيون لقطط محنطة .. لم احاول أن اوهم نفسي بأني اتهيا ذلك .. جرني
حب الفضول لمعرفة تلك الاضواء التي تشدني اليها بانسلالها غير المنسق بكل الاتجاهات .. اخذت قطرات الامطار
تتراقص فوق جسدي العاري وفوق الاوراق .. بدات الاضواء تزداد انتشارا كلما توغلت في الغابة .. تلحفني الارتباك
لا اعرف من ماذا ؟! تمططت رعشة بكل جسدي وزدادت دقات قلبي .. ثمة شيء خفي يشدني ، يدفعني نحو الامام
اقوى من سيطرتي على ادراكي .. احترت في الزمان والمكان والدافع الذي ارغمني ان اجتمع معهم في فضاء
مجهول تماما في قاموسي .. اقنعت نفسي بأن الاصوات التي اعرفها .. او بدات اعرف بعض منها .. هي من
سيرشدني الى منزل اخي الذي اضعت عنوانه .. كما رغبت ان اعرف وبوضوح الفتاة التي جاءت على غفلة
ومنحتني متعة الحياة على رمال الساحل .
لاح لي قصر بين الاشجار كبيضة من خلال قش اسود .. اخذت الاشجار تنفي اوراقها بينما اغصانها تزداد غلظا
والتصاقا كلما توغلت خطوة في اعماق الغابة .. داعبني نسيم الاطمئنان .. او بالاحرى اوهمت نفسي بذلك .. وان
الاصوات قادمة من حفلة زفاف اقاموها اهل القصر .. ربما يكون قصر الفتاة
لم اشاهد احدا حيث الباب الخشبي العالي والمصنوع من الابنوس الابيض والمفتوح على مصراعيه والمليء
بالنقوش والزخارف .. سبقتني خطواتي للداخل .. انهيت الرواق الذي زين بلوحات غريبة .. لم استوعب
اشكالها ومضامين الرؤيا فيها .. استقبلتني فسحة القصر ذات الاعمدة الرخامية .. كانت ايدي الظلمة في
اركانها تمتص من الفوانيس المصلوبة ثلثي النزف .. لتظهر الاروقة من خلفها تتمايل حسب ايقاعات الضوء
المحتضر وكانها بوابات الشيطان .
وسط الفسحة حوض دائري الشكل في مركزه تمال لامرأة برأس أفعى اعضائها المتشنجة قد طليت بماء طيني
فتحت فمها بطريقة مخيفة .. لتكشف عن نابين مرعبين وامتد لسانها نحو الاسفل بشطريه المدببين .. نشرت
ذراعيها المتجدرة وكانها تدعوني الى احضانها .. مخالب كفيها الرمادية اللامعة بصورة واضحة ربما تعود
لطائر العنقاء انتشرت فوق ساقيها اللتان التفتا على بعضهما بالتواءات بوذية اصداف بحرية ذات شعاع متشظ
وبينما اتامل هذا التمثال العجيب تحتضنني اذرع الاستغراب .. هوى شاب بالقرب مني .. سقط على اكثر الاحتمال
من سور القصر الداخلي .. اخذ يتلوى من هول السقطة لم تصدر منه أي صرخة ألم .. أو استغاثة .. لكن عيناه
فقط اخذت تطلق ماء زيتيا غامق الزرقة .. لحظات .. هرعت نحوه عقارب وحشرات وديدان اخرى لم أرى في
حياتي أي نوع منها .. اخذ دبيبها يطلق صوتا كصوت مغني الاوبرا .. ارتعشت اوصالي شعرت بطقطقة ساقي
وهناك من يشدهما نحو الاسفل .. تفاقم خوفي كمد يبحث عن شاطئه .. حاولت أن اصرخ لكن تفسخت صرختي
داخل اعماقي المضطربة .. هتفت بداخلي
* ياالهي .. التمثال يتحرك !
اعتقدت أن سقوط الشاب قد مده بالحياة .. لان حركة الديدان والحشرات المكوكية بينهما في تزايد مستمر ..
استدار التمثال برأسه نحوي .. ليصفعني صوته كالرعد
* لماذا قتلته ؟ سوف تدفع حياتك بدلا عنه .. انتحر لان فتاته قد منحتك عفتها قرب الشاطئ
نظرت الى الأعلى .. ثمة فتاة على شبه كبير بالشاب الذي سقط قبل لحظات .. تقهقرت الى الخلف وعند نهاية
الرواق حيث الباب الذي اخذ يجمع نفسه ببطء .. شاهدت فتاة الساحل داخل قفص خشبي .. لم اشاهده اثناء
دخولي .. كانت ايديها المرتعشة تشكي ارجاع الرأس .. صرخت بيَّ عندما رأتني
* أرجوك لا تتركني .. بين يديك ضاع قرطي
خرجت مسرعا دون أن اجيبها .. هناك اصابع خفية توخزني واصوات تلاحقني
* امسكوه .. لا تدعوه يهرب
قرعات طبول .. صوت قيثارة .. اصوات اخرى مبهمة .. سقطت .. تدحرجت .. حاولت النهوض ثانية
لكن فوجئت بساقيّ قد تورمت وانشلت حركتهما وكانهما امتدتا الى باطن الارض .. غاص وجهي بالاوحال
تساقطت فوقي الاف من الاوراق المتنوعة المبلولة .. احسست بالاختناق .. وقبل ان تخفيني الاوراق
ظهرت الفتاة .. واخذت تكلمني بصوت مطاطي لا اتذكر أين سمعته .. اردت أن أقول لها بأني ليس
قاتل ذلك الشاب .. لكن لساني بقى مشلولا ثقيلا .. حاولت أن استعمل يدي .. خذلتني .. لا تقوى على الحراك
صفعني صوتها بشدة بطبقاته المجسمة يحمل نبرة امر
* انهض .. انهض .. لقد جعلتني افقد صبري
نهضت مفزوع وأنا احاول الملم شتات وعي وقد تم رشقي بقدح من الماء .. والمذياع يصدح بأعلى صوته
وفتاة الآمس تخرج غاضبة من الغرفة بعدما تلقفت حقيبتها اليدوية .. نظرت الى ساعتي اليدوية .. تمددت
على السرير وانا اتمتم مذهولا .. غير مصدق اني نجوت !
* الحمد لله .. مازال هناك كثير من الوقت لاقلاع السفينة .
ايطاليا / ميناء بليرمو
1985
السبت، 4 يوليو 2015
الخميس، 2 يوليو 2015
قصة قصيرة بعنوان * حطام *
من مجموعتي القصصية / أرواح مائية
عندما ابتلعتني النار
تقيأت ..
شكلي بقدم
مفقودة !
حطام
كانا جيبا السروال الرمادي القطني .. لا يعجباني .. حتى ان فخذيه واسعتين بشكل ملفت للنظر
هذا النوع من السراويل لم ارتده سابقا ، كما أنه لا يتناسب مع فروتي الرمادية ولحيتي الثلجية
الكثة ، وبما اني استلفته من ابن عمي مرغما على الخروج هذه الليلة .. وذلك حسب اصرار ولدي
الوحيد .. اعتقدت بعد وقت طويل من التفحص والتمعن بان المرآة مخادعة بعض الشيء كحياتنا
اليومية لا أعرف لماذا ؟ لكننا .. أي أنا وزوجتي كنا مهتمان بشكل غير طبيعي على الذهاب .. رغم
الحزن الذي تشظى بداخلي وهي تخبرني
* العباءة في طريقها نحو الاحمرار لقد صبغتها عدة مرات كما أن نعليَّ عمرهما طال ..
وها هو الشتاء يتمطى .. شاهدت في احدى المحلات سرولا يناسب ولدنا
* تحلي بالصبر .. سيتحطم الحصار
ليس هناك أي مؤشر على أن الشتاء سيكون ودودا كالعام المنصرم .. اخذتنا الازقة بالتوائتها
الضبابية .. الازقة التي مازالت كما هي بعد كل هذه السنوات ترتدي اشكالها الضيقة والمغبرة
وقد تسمرت افواهها بالانتفخاخ تمضغ الاحرف الممسوخة ، خاصة عند الباعة واصحاب المحلات
الذين نشأوا بعد تلاشي الدخان .
قبل المنعطف حيث ساحة موقف السيارت بدأت الساق الخشبية تضايقني بعض الشيء
تثأب الكلب محاولا أغماض عينيه بعد أن منحنا بعض من نظراته الثقيلة المتوعدة مع زمجرة باهتة
اطلقها بتكلف .. ارتسمت ملامح غريبة على شكل ولدي لم اعهدها من قبل .. كما لم تكن خصلات شعره
بهذا اللون .. حتى قياس طوله في تزايد ام قصر لا اذكر ! لكنني اشعر بارتياح بالغ وأنا أجيب
على كل أسئلته الغربية !
* لماذا تنبح بعض الكلاب دائما يا أبي ؟!
* عليها أن تحرس اصحابها يا بني
* أعرف هذا .. ولكن لماذا تنبح كلما رأتنا ؟! الم تقل لي دائما بأن الكلاب ودودتاً
* يابني .. هناك فرق بين كلب و آخر ... بعض الكلاب .............................
قاطعتنا زوجتي متذمرة
* كف عن الأسئلة يا ولدي .. كن طيبا ومؤدبا حيث نكون
استقبلنا بواب الصالة بتحية من رأسه أخذ بطاقات الدخول قضم قسم من طرفها وأعادها لنا
تبادلنا التحية ونحن نرسم على وجهينا ابتسامة بلون الثلج العالق فوق أوراق مصفرة
كانت لي معرفة بالمكان سابقا .. لكنه قد تغير عما هو عليه الأن .. أخترنا مقاعدنا حسب أرقام البطاقة
أعتقدت باني قد جلست على احدها يوما ما .. شعرت بالاسف على قدومنا .. لكن سرعان ما تلاشى ذلك
الشعور حين رأيت الفرحة قد رسمت ملامحها على معالم ولدي
بدات الاشكال تتحرك على الجدار الابيض .. هاهم المقاتلون يتحركون بشكل غير نظامي .. وقد علت
من خلفهم النيران .. دمار .. جثث متناثرة .. جرحى ينزفون .. بنايات بثقوب كافواه الأتنة .. مساكن سقطت
واجهاتها الامامية قذائف تسقط بشكل عشوائي !
ليقفز سؤال ولدي
* هل هنا اضعت ساقك يا أبي ؟
* كلا يا ولدي .. تمتع بمشاهدة الفلم
وبداخلي تمتمت .. شبيها بهذا المكان وجدتك ولم تتجاوز الاربعة اشهر بين الحطام وجثث عائلتك .
البصرة / 1994
تقيأت ..
شكلي بقدم
مفقودة !
حطام
كانا جيبا السروال الرمادي القطني .. لا يعجباني .. حتى ان فخذيه واسعتين بشكل ملفت للنظر
هذا النوع من السراويل لم ارتده سابقا ، كما أنه لا يتناسب مع فروتي الرمادية ولحيتي الثلجية
الكثة ، وبما اني استلفته من ابن عمي مرغما على الخروج هذه الليلة .. وذلك حسب اصرار ولدي
الوحيد .. اعتقدت بعد وقت طويل من التفحص والتمعن بان المرآة مخادعة بعض الشيء كحياتنا
اليومية لا أعرف لماذا ؟ لكننا .. أي أنا وزوجتي كنا مهتمان بشكل غير طبيعي على الذهاب .. رغم
الحزن الذي تشظى بداخلي وهي تخبرني
* العباءة في طريقها نحو الاحمرار لقد صبغتها عدة مرات كما أن نعليَّ عمرهما طال ..
وها هو الشتاء يتمطى .. شاهدت في احدى المحلات سرولا يناسب ولدنا
* تحلي بالصبر .. سيتحطم الحصار
ليس هناك أي مؤشر على أن الشتاء سيكون ودودا كالعام المنصرم .. اخذتنا الازقة بالتوائتها
الضبابية .. الازقة التي مازالت كما هي بعد كل هذه السنوات ترتدي اشكالها الضيقة والمغبرة
وقد تسمرت افواهها بالانتفخاخ تمضغ الاحرف الممسوخة ، خاصة عند الباعة واصحاب المحلات
الذين نشأوا بعد تلاشي الدخان .
قبل المنعطف حيث ساحة موقف السيارت بدأت الساق الخشبية تضايقني بعض الشيء
تثأب الكلب محاولا أغماض عينيه بعد أن منحنا بعض من نظراته الثقيلة المتوعدة مع زمجرة باهتة
اطلقها بتكلف .. ارتسمت ملامح غريبة على شكل ولدي لم اعهدها من قبل .. كما لم تكن خصلات شعره
بهذا اللون .. حتى قياس طوله في تزايد ام قصر لا اذكر ! لكنني اشعر بارتياح بالغ وأنا أجيب
على كل أسئلته الغربية !
* لماذا تنبح بعض الكلاب دائما يا أبي ؟!
* عليها أن تحرس اصحابها يا بني
* أعرف هذا .. ولكن لماذا تنبح كلما رأتنا ؟! الم تقل لي دائما بأن الكلاب ودودتاً
* يابني .. هناك فرق بين كلب و آخر ... بعض الكلاب .............................
قاطعتنا زوجتي متذمرة
* كف عن الأسئلة يا ولدي .. كن طيبا ومؤدبا حيث نكون
استقبلنا بواب الصالة بتحية من رأسه أخذ بطاقات الدخول قضم قسم من طرفها وأعادها لنا
تبادلنا التحية ونحن نرسم على وجهينا ابتسامة بلون الثلج العالق فوق أوراق مصفرة
كانت لي معرفة بالمكان سابقا .. لكنه قد تغير عما هو عليه الأن .. أخترنا مقاعدنا حسب أرقام البطاقة
أعتقدت باني قد جلست على احدها يوما ما .. شعرت بالاسف على قدومنا .. لكن سرعان ما تلاشى ذلك
الشعور حين رأيت الفرحة قد رسمت ملامحها على معالم ولدي
بدات الاشكال تتحرك على الجدار الابيض .. هاهم المقاتلون يتحركون بشكل غير نظامي .. وقد علت
من خلفهم النيران .. دمار .. جثث متناثرة .. جرحى ينزفون .. بنايات بثقوب كافواه الأتنة .. مساكن سقطت
واجهاتها الامامية قذائف تسقط بشكل عشوائي !
ليقفز سؤال ولدي
* هل هنا اضعت ساقك يا أبي ؟
* كلا يا ولدي .. تمتع بمشاهدة الفلم
وبداخلي تمتمت .. شبيها بهذا المكان وجدتك ولم تتجاوز الاربعة اشهر بين الحطام وجثث عائلتك .
البصرة / 1994
الأربعاء، 1 يوليو 2015
قصة قصيرة بعنوان مزاد علني
قصة / مزاد علني / من مجموعة أرواح مائية
بينما كانت النار
تسرق لون الحنطة ..
ثمة ضفدعة فوق
القش
تسأل باستغراب :
عن سر إختفاء
النجوم !!
مزاد علني
بخفة متناهية أخرجت رقبتي من تحت ذراعيه الرقيقة التي كانت تطوقني .. فمه مفتوح بطريقة عجيبة ، في كل مرة اشعر بأن
شفته العليا منتفخة بشكل غير طبيعي .. نظرت إلى رقيته .. فتحركت جيوش من الارتعاش غير المتجانس خلف مخاوف شتى
على ارض ذهنيتي التعبة .. كانت دقات قلبه السريعة والتي بأستطاعتك احصائها من خلال انتفاخها وتلاشيها عند نهاية رقبته
فوق عظم الترقوة ! همستُ :
* متى تنغلقي أيتها الفتحة اللعينة ؟ ربي أنك أعلم اني لا املك غيره
سيبلغ الثامنة بعد شهرين ونصف وقد أخذت زينة الحياة تضطهدني والتي لا أملك سوى واحدة منها .. لقد أخبرني الطبيب
ومنذ السنة الأولى
* لا تخف .. حالة طبيعية .. ستنغلق ذاتيا .. إنها فتحة ولادية .. ليس بحاجة إلى أي دواء
عليّ الخروج لجلب الأوراق ، من أجل الوحوش والرجل الخفاش أو أصحاب الاجسام الغليظة الذين يجب أن تكون عضلاتهم
مفصلة بدقة متناهية وأشكالهم مرعبة ومخيفة .. أو خلف أقنعة خرافية .. هكذا يرغب برسمهم .. يحب الرسم بجنون اسطوري
تركتني اغفاءاته أن أخرج وتفكيري اشبه بصبورة كتبت عليها ملحمة بلغة مسمارية وذلك بسبب سوء الطالع وظل الساق
المفقودة والعمر الهارب نحو الخمسين .
كان السوق مزدحما .. وبينما اجذف بحركة ثقيلة أبحث عن كراس للرسم مناسب السعر من الباعة الذين افترشوا الارض
رايت راسي معروضا للبيع على أحدى الطاولات !
الذي جذبني حقا ذلك الاطار الابنوسي المزخرف بقطع عاجية .. كنت أبحث عنه منذ زمن بعيد .. وقفت مذهولا !! أنظر اليه
كما كان رأسي ينظر اليّ هو الأخر
سألتُ البائع وقد فضحتني لهفتي
* بكم تبيعها ؟
نظر اليّ متفحصا .. بينما رأسي هو الأخر ينظر اليه من زاوية أخرى منتظرا جوابه
* لا نبيعها هكذا .. انتظر لحين يبدء المزاد
بتوسل
* اعطيك ماتريد .. كم سعرها ؟
بنفاذ صبر
* يا سيد .. قلت لك عن طريق المزاد .. عليك الانتظار إذا رغبت بشرائها
الانتظار جناحان قويان يحلقان بك في أكثر الاحيان نحو فضاءات الشر
يبدأ المزاد .. الف .. الفان .. الفان ونصف .. ثلاثة وربع .. صرخت وأنا انظر إلى الوجوه التي تحيط بيّ اشبه بالخائف
وكذلك راسي المطوق بذلك الاطار الجميل .. رغم أنني لا أملك غير الفين إلا ربع
* عليّ بثلاثة الاف ونصف
على صوت صاحب المزاد ثانية
* ثلاثة الاف ونصف .. واحد ..... اثنان .... ثلا ....
جاء صوت من بعيد
* عليّ بخمسة الاف
ارتفع صوت صاحب المزاد ثانية
* خمسة الاف .. هل هناك من أحد وهو ينظر ناحيتي .. واحد .. اثنان .. ثلاثة .. مبروك
بينما أنفض عني حلقة الازدحام نظرت الى رأسي بين ذلك الاطار .. وقبل ان ترفعه يدا المشتري .. رأيته ينظر اليَّ
بحزن وندم .
البصرة / 1995
الجمعة، 22 مايو 2015
الأربعاء، 15 أبريل 2015
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






















