الأربعاء، 1 يوليو 2015

قصة قصيرة بعنوان مزاد علني

     
                                                          قصة / مزاد علني / من مجموعة أرواح مائية


      بينما كانت النار
      تسرق لون الحنطة ..
      ثمة ضفدعة فوق
      القش 
      تسأل باستغراب :
      عن سر إختفاء
      النجوم !!

                                                             مزاد علني 

بخفة متناهية أخرجت رقبتي من تحت ذراعيه الرقيقة التي كانت تطوقني .. فمه مفتوح بطريقة عجيبة ، في كل مرة اشعر بأن 
شفته العليا منتفخة بشكل غير طبيعي .. نظرت إلى رقيته .. فتحركت جيوش من الارتعاش غير المتجانس خلف مخاوف شتى
على ارض ذهنيتي التعبة .. كانت دقات قلبه السريعة والتي بأستطاعتك احصائها من خلال انتفاخها وتلاشيها عند نهاية رقبته
فوق عظم الترقوة ! همستُ :

*    متى تنغلقي أيتها الفتحة اللعينة ؟ ربي أنك أعلم اني لا املك غيره
     
     سيبلغ الثامنة بعد شهرين ونصف وقد أخذت زينة الحياة تضطهدني والتي لا أملك سوى واحدة منها .. لقد أخبرني الطبيب
     ومنذ السنة الأولى 

*  لا تخف .. حالة طبيعية .. ستنغلق ذاتيا .. إنها فتحة ولادية .. ليس بحاجة إلى أي دواء 

   عليّ الخروج لجلب الأوراق ، من أجل الوحوش والرجل الخفاش أو أصحاب الاجسام الغليظة الذين يجب أن تكون عضلاتهم
   مفصلة بدقة متناهية وأشكالهم مرعبة ومخيفة .. أو خلف أقنعة خرافية .. هكذا يرغب برسمهم .. يحب الرسم بجنون اسطوري 
   
   تركتني اغفاءاته أن أخرج وتفكيري اشبه بصبورة كتبت عليها ملحمة بلغة مسمارية وذلك بسبب سوء الطالع وظل الساق 
   المفقودة والعمر الهارب نحو الخمسين .
   كان السوق مزدحما .. وبينما اجذف بحركة ثقيلة أبحث عن كراس للرسم مناسب السعر من الباعة الذين افترشوا الارض 
   رايت راسي معروضا للبيع على أحدى الطاولات !
   الذي جذبني حقا ذلك الاطار الابنوسي المزخرف بقطع عاجية .. كنت أبحث عنه منذ زمن بعيد .. وقفت مذهولا !! أنظر اليه
    كما كان رأسي ينظر اليّ هو الأخر 
    
     سألتُ البائع وقد فضحتني لهفتي 

*   بكم تبيعها ؟

    نظر اليّ متفحصا .. بينما رأسي هو الأخر ينظر اليه من زاوية أخرى منتظرا جوابه

*  لا نبيعها هكذا .. انتظر لحين يبدء المزاد 

    بتوسل 

*   اعطيك ماتريد .. كم سعرها ؟

     بنفاذ صبر

*  يا سيد .. قلت لك عن طريق المزاد .. عليك الانتظار إذا رغبت بشرائها 

   الانتظار جناحان قويان يحلقان بك في أكثر الاحيان نحو فضاءات الشر 

   يبدأ المزاد .. الف .. الفان .. الفان ونصف .. ثلاثة وربع .. صرخت وأنا انظر إلى الوجوه التي تحيط بيّ اشبه بالخائف 
   وكذلك راسي المطوق بذلك الاطار الجميل .. رغم أنني لا أملك غير الفين إلا ربع 

* عليّ بثلاثة الاف ونصف 

  على صوت صاحب المزاد ثانية 

* ثلاثة الاف ونصف .. واحد ..... اثنان .... ثلا .... 
   جاء صوت من بعيد 

*  عليّ بخمسة الاف 

   ارتفع صوت صاحب المزاد ثانية 

*  خمسة الاف .. هل هناك من أحد وهو ينظر ناحيتي .. واحد .. اثنان .. ثلاثة .. مبروك 

  بينما أنفض عني حلقة الازدحام نظرت الى رأسي بين ذلك الاطار .. وقبل ان ترفعه يدا المشتري ..  رأيته ينظر اليَّ
  بحزن وندم .

                                                                                  البصرة / 1995
   

   




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق