هناك ..
على ضفة النهر الجنوبي
الكبير
حيث الرمال الرطبة
تركت القلب
يئن
كنت .. غبيا منذ الأمس
لاحتقاري القوة
والمسافة !
اهرامات رطبة
بينما كانت عيناي تهيمن على الخط الازلي .. تحاول اللحاق بالسفينة التي أنظم أخي إلى افراد طاقمها .. وتم فطمها من ثدي المرفا قبل قليل .. انزلق غصن الشجرة الطري من بين قبضتي ليبتلعه البحر .. سمكة كبيرة على ما اظن خطفته !
شعرت بالانزعاج ولمت نفسي لانني لم انتبه جيدا .. كما كانت يدي متراخية بعض الشيء بالامساك جيدا بالغصن وتسألت
مستغربا
* كيف تخطفها السمكة وليس هناك اي سنارة ولا طعم ؟!
عدت الى العبث برمال الساحل .. بينما الضوء في حالة انهزام .. وبدات ثانية بصنع الاهرامات والزقورات الصغيرة
لم اعرف بالتحديد من أي اتجاه ظهرت !
لكنني احسست باني اعرفها منذ زمن بعيد .. هذا ما بدا اول وهلة .. وكاننا على خلاف مسبق .. لانها اتلفت قسما
من اهراماتي وزقوراتي بقدميها العاريتين
لتجلس بعد ذلك بمواجهتي كاشفة عن الوشم المبهم الذي اخذ مساحة لا باس بها وسط فخذها الممتلي .. اخذت تبتسم
بازدراء ، أو ربما همست ببعض الكلمات الاستفزازية ، لتحثني على الكلام .. او المبادرةبالمصالحة .. لكنني لم أكن
متاكدا بالضبط على أي شيء اختلفنا !
شربت المتبقي ما في القنينة بجرعة واحدة ، غادرني ارتباكي الذي اعتراني عند ظهورها .. كومظة خرافية جمعت
شجاعتي وخاطبتها بهمس
* ما احلى رقصات الرعشة فينا من طوفان الكاس الأصفر ، تعالي نحرق كل الاوراق المبلولة من ثلج الامس ، ونعطي
للدرب الأتي اسمينا ، تحت عيون مشنوقة .. دعينا نرمي للرمل وريقات التوت ونعيد حكاية لوليتا ، تعالي عند حدود
البحر الوحش .. سيهبك الالم الممتع اسم امرأة .
لم تعبر ابتسامتها الدافنشية التركيب عن أي شيء .. لكن امتدت خيوط احدى يديها لتقيد بعض من خصلات شعرها الغجري
المتمرد .. وعبرت عن امتناعها بترك بترك ابهام قدمها اليمنى يغوص بالرمال بطريقة طفولية .. لحظات وراحت حبات
الرمل الرطبة تمتص من جسدينا الخطيئة
خاطبتها .. بينما اخذت اصابعها المرتجفة ذات القشرة البرونزية تبحث بوجه الرمل عن سر معالم بكارتها
* هيا .. دعينا نتسابق دون قشور .. حيث حريق الزبد الابيض يلمع فوق المرآة الغضبى .. نغسل اثار الشيطان
تلقفت ستائر جسدها المبعثرة هنا .. وهناك .. ابتعدت كشبح تطارد بيدها المرتبكتين .. ذلك العصفور الذي خطف
منها احد قرطيها وهي تخاطبني بنغمة كهنوتية
* سيفضحني هذا العصفور .. عليَّ اللحاق به .. غدا سأتيك هنا .. في تؤام هذا الوقت
اخفتها الاحراش الممتدة حيث الغابة بطريقة عشوائية .. شعرها الفزع يطارد رأسها بحركت دخانية .. ضربت
بقدمي اكوام الرمال .. وقفت متململا لا أدري ماذا افعل ؟! عملية تبخرها السريع ادهشتني .. احتواني تيه عن
الاشياء التي تحيط بيَّ .. خطفت عيني سلحفاة عجيبة في طريقها نحو الماء فوق ظهرها طير بحري يأكل احشاء
سمكة ما زالت الروح فيها .. انكرت تواجدي للبقعة التي اقف عليها .. تلقفت اذني صدى صرخات وقرعات طبول
ودوي اجراس .. ضحكات هستيرية تتخللها كلمات بلغة شعرت باني اتقن بعض منها في زمن ما .. نظرت ناحية
الغابة التي هي مصدر الاصوات .. كأنها أشبه بتلال سوداء متموجة انتشرت على سفوحها ثقوب من الضوء
بمختلف الالوان وكأني ارى الاف من العيون لقطط محنطة .. لم احاول أن اوهم نفسي بأني اتهيا ذلك .. جرني
حب الفضول لمعرفة تلك الاضواء التي تشدني اليها بانسلالها غير المنسق بكل الاتجاهات .. اخذت قطرات الامطار
تتراقص فوق جسدي العاري وفوق الاوراق .. بدات الاضواء تزداد انتشارا كلما توغلت في الغابة .. تلحفني الارتباك
لا اعرف من ماذا ؟! تمططت رعشة بكل جسدي وزدادت دقات قلبي .. ثمة شيء خفي يشدني ، يدفعني نحو الامام
اقوى من سيطرتي على ادراكي .. احترت في الزمان والمكان والدافع الذي ارغمني ان اجتمع معهم في فضاء
مجهول تماما في قاموسي .. اقنعت نفسي بأن الاصوات التي اعرفها .. او بدات اعرف بعض منها .. هي من
سيرشدني الى منزل اخي الذي اضعت عنوانه .. كما رغبت ان اعرف وبوضوح الفتاة التي جاءت على غفلة
ومنحتني متعة الحياة على رمال الساحل .
لاح لي قصر بين الاشجار كبيضة من خلال قش اسود .. اخذت الاشجار تنفي اوراقها بينما اغصانها تزداد غلظا
والتصاقا كلما توغلت خطوة في اعماق الغابة .. داعبني نسيم الاطمئنان .. او بالاحرى اوهمت نفسي بذلك .. وان
الاصوات قادمة من حفلة زفاف اقاموها اهل القصر .. ربما يكون قصر الفتاة
لم اشاهد احدا حيث الباب الخشبي العالي والمصنوع من الابنوس الابيض والمفتوح على مصراعيه والمليء
بالنقوش والزخارف .. سبقتني خطواتي للداخل .. انهيت الرواق الذي زين بلوحات غريبة .. لم استوعب
اشكالها ومضامين الرؤيا فيها .. استقبلتني فسحة القصر ذات الاعمدة الرخامية .. كانت ايدي الظلمة في
اركانها تمتص من الفوانيس المصلوبة ثلثي النزف .. لتظهر الاروقة من خلفها تتمايل حسب ايقاعات الضوء
المحتضر وكانها بوابات الشيطان .
وسط الفسحة حوض دائري الشكل في مركزه تمال لامرأة برأس أفعى اعضائها المتشنجة قد طليت بماء طيني
فتحت فمها بطريقة مخيفة .. لتكشف عن نابين مرعبين وامتد لسانها نحو الاسفل بشطريه المدببين .. نشرت
ذراعيها المتجدرة وكانها تدعوني الى احضانها .. مخالب كفيها الرمادية اللامعة بصورة واضحة ربما تعود
لطائر العنقاء انتشرت فوق ساقيها اللتان التفتا على بعضهما بالتواءات بوذية اصداف بحرية ذات شعاع متشظ
وبينما اتامل هذا التمثال العجيب تحتضنني اذرع الاستغراب .. هوى شاب بالقرب مني .. سقط على اكثر الاحتمال
من سور القصر الداخلي .. اخذ يتلوى من هول السقطة لم تصدر منه أي صرخة ألم .. أو استغاثة .. لكن عيناه
فقط اخذت تطلق ماء زيتيا غامق الزرقة .. لحظات .. هرعت نحوه عقارب وحشرات وديدان اخرى لم أرى في
حياتي أي نوع منها .. اخذ دبيبها يطلق صوتا كصوت مغني الاوبرا .. ارتعشت اوصالي شعرت بطقطقة ساقي
وهناك من يشدهما نحو الاسفل .. تفاقم خوفي كمد يبحث عن شاطئه .. حاولت أن اصرخ لكن تفسخت صرختي
داخل اعماقي المضطربة .. هتفت بداخلي
* ياالهي .. التمثال يتحرك !
اعتقدت أن سقوط الشاب قد مده بالحياة .. لان حركة الديدان والحشرات المكوكية بينهما في تزايد مستمر ..
استدار التمثال برأسه نحوي .. ليصفعني صوته كالرعد
* لماذا قتلته ؟ سوف تدفع حياتك بدلا عنه .. انتحر لان فتاته قد منحتك عفتها قرب الشاطئ
نظرت الى الأعلى .. ثمة فتاة على شبه كبير بالشاب الذي سقط قبل لحظات .. تقهقرت الى الخلف وعند نهاية
الرواق حيث الباب الذي اخذ يجمع نفسه ببطء .. شاهدت فتاة الساحل داخل قفص خشبي .. لم اشاهده اثناء
دخولي .. كانت ايديها المرتعشة تشكي ارجاع الرأس .. صرخت بيَّ عندما رأتني
* أرجوك لا تتركني .. بين يديك ضاع قرطي
خرجت مسرعا دون أن اجيبها .. هناك اصابع خفية توخزني واصوات تلاحقني
* امسكوه .. لا تدعوه يهرب
قرعات طبول .. صوت قيثارة .. اصوات اخرى مبهمة .. سقطت .. تدحرجت .. حاولت النهوض ثانية
لكن فوجئت بساقيّ قد تورمت وانشلت حركتهما وكانهما امتدتا الى باطن الارض .. غاص وجهي بالاوحال
تساقطت فوقي الاف من الاوراق المتنوعة المبلولة .. احسست بالاختناق .. وقبل ان تخفيني الاوراق
ظهرت الفتاة .. واخذت تكلمني بصوت مطاطي لا اتذكر أين سمعته .. اردت أن أقول لها بأني ليس
قاتل ذلك الشاب .. لكن لساني بقى مشلولا ثقيلا .. حاولت أن استعمل يدي .. خذلتني .. لا تقوى على الحراك
صفعني صوتها بشدة بطبقاته المجسمة يحمل نبرة امر
* انهض .. انهض .. لقد جعلتني افقد صبري
نهضت مفزوع وأنا احاول الملم شتات وعي وقد تم رشقي بقدح من الماء .. والمذياع يصدح بأعلى صوته
وفتاة الآمس تخرج غاضبة من الغرفة بعدما تلقفت حقيبتها اليدوية .. نظرت الى ساعتي اليدوية .. تمددت
على السرير وانا اتمتم مذهولا .. غير مصدق اني نجوت !
* الحمد لله .. مازال هناك كثير من الوقت لاقلاع السفينة .
ايطاليا / ميناء بليرمو
1985
على ضفة النهر الجنوبي
الكبير
حيث الرمال الرطبة
تركت القلب
يئن
كنت .. غبيا منذ الأمس
لاحتقاري القوة
والمسافة !
اهرامات رطبة
بينما كانت عيناي تهيمن على الخط الازلي .. تحاول اللحاق بالسفينة التي أنظم أخي إلى افراد طاقمها .. وتم فطمها من ثدي المرفا قبل قليل .. انزلق غصن الشجرة الطري من بين قبضتي ليبتلعه البحر .. سمكة كبيرة على ما اظن خطفته !
شعرت بالانزعاج ولمت نفسي لانني لم انتبه جيدا .. كما كانت يدي متراخية بعض الشيء بالامساك جيدا بالغصن وتسألت
مستغربا
* كيف تخطفها السمكة وليس هناك اي سنارة ولا طعم ؟!
عدت الى العبث برمال الساحل .. بينما الضوء في حالة انهزام .. وبدات ثانية بصنع الاهرامات والزقورات الصغيرة
لم اعرف بالتحديد من أي اتجاه ظهرت !
لكنني احسست باني اعرفها منذ زمن بعيد .. هذا ما بدا اول وهلة .. وكاننا على خلاف مسبق .. لانها اتلفت قسما
من اهراماتي وزقوراتي بقدميها العاريتين
لتجلس بعد ذلك بمواجهتي كاشفة عن الوشم المبهم الذي اخذ مساحة لا باس بها وسط فخذها الممتلي .. اخذت تبتسم
بازدراء ، أو ربما همست ببعض الكلمات الاستفزازية ، لتحثني على الكلام .. او المبادرةبالمصالحة .. لكنني لم أكن
متاكدا بالضبط على أي شيء اختلفنا !
شربت المتبقي ما في القنينة بجرعة واحدة ، غادرني ارتباكي الذي اعتراني عند ظهورها .. كومظة خرافية جمعت
شجاعتي وخاطبتها بهمس
* ما احلى رقصات الرعشة فينا من طوفان الكاس الأصفر ، تعالي نحرق كل الاوراق المبلولة من ثلج الامس ، ونعطي
للدرب الأتي اسمينا ، تحت عيون مشنوقة .. دعينا نرمي للرمل وريقات التوت ونعيد حكاية لوليتا ، تعالي عند حدود
البحر الوحش .. سيهبك الالم الممتع اسم امرأة .
لم تعبر ابتسامتها الدافنشية التركيب عن أي شيء .. لكن امتدت خيوط احدى يديها لتقيد بعض من خصلات شعرها الغجري
المتمرد .. وعبرت عن امتناعها بترك بترك ابهام قدمها اليمنى يغوص بالرمال بطريقة طفولية .. لحظات وراحت حبات
الرمل الرطبة تمتص من جسدينا الخطيئة
خاطبتها .. بينما اخذت اصابعها المرتجفة ذات القشرة البرونزية تبحث بوجه الرمل عن سر معالم بكارتها
* هيا .. دعينا نتسابق دون قشور .. حيث حريق الزبد الابيض يلمع فوق المرآة الغضبى .. نغسل اثار الشيطان
تلقفت ستائر جسدها المبعثرة هنا .. وهناك .. ابتعدت كشبح تطارد بيدها المرتبكتين .. ذلك العصفور الذي خطف
منها احد قرطيها وهي تخاطبني بنغمة كهنوتية
* سيفضحني هذا العصفور .. عليَّ اللحاق به .. غدا سأتيك هنا .. في تؤام هذا الوقت
اخفتها الاحراش الممتدة حيث الغابة بطريقة عشوائية .. شعرها الفزع يطارد رأسها بحركت دخانية .. ضربت
بقدمي اكوام الرمال .. وقفت متململا لا أدري ماذا افعل ؟! عملية تبخرها السريع ادهشتني .. احتواني تيه عن
الاشياء التي تحيط بيَّ .. خطفت عيني سلحفاة عجيبة في طريقها نحو الماء فوق ظهرها طير بحري يأكل احشاء
سمكة ما زالت الروح فيها .. انكرت تواجدي للبقعة التي اقف عليها .. تلقفت اذني صدى صرخات وقرعات طبول
ودوي اجراس .. ضحكات هستيرية تتخللها كلمات بلغة شعرت باني اتقن بعض منها في زمن ما .. نظرت ناحية
الغابة التي هي مصدر الاصوات .. كأنها أشبه بتلال سوداء متموجة انتشرت على سفوحها ثقوب من الضوء
بمختلف الالوان وكأني ارى الاف من العيون لقطط محنطة .. لم احاول أن اوهم نفسي بأني اتهيا ذلك .. جرني
حب الفضول لمعرفة تلك الاضواء التي تشدني اليها بانسلالها غير المنسق بكل الاتجاهات .. اخذت قطرات الامطار
تتراقص فوق جسدي العاري وفوق الاوراق .. بدات الاضواء تزداد انتشارا كلما توغلت في الغابة .. تلحفني الارتباك
لا اعرف من ماذا ؟! تمططت رعشة بكل جسدي وزدادت دقات قلبي .. ثمة شيء خفي يشدني ، يدفعني نحو الامام
اقوى من سيطرتي على ادراكي .. احترت في الزمان والمكان والدافع الذي ارغمني ان اجتمع معهم في فضاء
مجهول تماما في قاموسي .. اقنعت نفسي بأن الاصوات التي اعرفها .. او بدات اعرف بعض منها .. هي من
سيرشدني الى منزل اخي الذي اضعت عنوانه .. كما رغبت ان اعرف وبوضوح الفتاة التي جاءت على غفلة
ومنحتني متعة الحياة على رمال الساحل .
لاح لي قصر بين الاشجار كبيضة من خلال قش اسود .. اخذت الاشجار تنفي اوراقها بينما اغصانها تزداد غلظا
والتصاقا كلما توغلت خطوة في اعماق الغابة .. داعبني نسيم الاطمئنان .. او بالاحرى اوهمت نفسي بذلك .. وان
الاصوات قادمة من حفلة زفاف اقاموها اهل القصر .. ربما يكون قصر الفتاة
لم اشاهد احدا حيث الباب الخشبي العالي والمصنوع من الابنوس الابيض والمفتوح على مصراعيه والمليء
بالنقوش والزخارف .. سبقتني خطواتي للداخل .. انهيت الرواق الذي زين بلوحات غريبة .. لم استوعب
اشكالها ومضامين الرؤيا فيها .. استقبلتني فسحة القصر ذات الاعمدة الرخامية .. كانت ايدي الظلمة في
اركانها تمتص من الفوانيس المصلوبة ثلثي النزف .. لتظهر الاروقة من خلفها تتمايل حسب ايقاعات الضوء
المحتضر وكانها بوابات الشيطان .
وسط الفسحة حوض دائري الشكل في مركزه تمال لامرأة برأس أفعى اعضائها المتشنجة قد طليت بماء طيني
فتحت فمها بطريقة مخيفة .. لتكشف عن نابين مرعبين وامتد لسانها نحو الاسفل بشطريه المدببين .. نشرت
ذراعيها المتجدرة وكانها تدعوني الى احضانها .. مخالب كفيها الرمادية اللامعة بصورة واضحة ربما تعود
لطائر العنقاء انتشرت فوق ساقيها اللتان التفتا على بعضهما بالتواءات بوذية اصداف بحرية ذات شعاع متشظ
وبينما اتامل هذا التمثال العجيب تحتضنني اذرع الاستغراب .. هوى شاب بالقرب مني .. سقط على اكثر الاحتمال
من سور القصر الداخلي .. اخذ يتلوى من هول السقطة لم تصدر منه أي صرخة ألم .. أو استغاثة .. لكن عيناه
فقط اخذت تطلق ماء زيتيا غامق الزرقة .. لحظات .. هرعت نحوه عقارب وحشرات وديدان اخرى لم أرى في
حياتي أي نوع منها .. اخذ دبيبها يطلق صوتا كصوت مغني الاوبرا .. ارتعشت اوصالي شعرت بطقطقة ساقي
وهناك من يشدهما نحو الاسفل .. تفاقم خوفي كمد يبحث عن شاطئه .. حاولت أن اصرخ لكن تفسخت صرختي
داخل اعماقي المضطربة .. هتفت بداخلي
* ياالهي .. التمثال يتحرك !
اعتقدت أن سقوط الشاب قد مده بالحياة .. لان حركة الديدان والحشرات المكوكية بينهما في تزايد مستمر ..
استدار التمثال برأسه نحوي .. ليصفعني صوته كالرعد
* لماذا قتلته ؟ سوف تدفع حياتك بدلا عنه .. انتحر لان فتاته قد منحتك عفتها قرب الشاطئ
نظرت الى الأعلى .. ثمة فتاة على شبه كبير بالشاب الذي سقط قبل لحظات .. تقهقرت الى الخلف وعند نهاية
الرواق حيث الباب الذي اخذ يجمع نفسه ببطء .. شاهدت فتاة الساحل داخل قفص خشبي .. لم اشاهده اثناء
دخولي .. كانت ايديها المرتعشة تشكي ارجاع الرأس .. صرخت بيَّ عندما رأتني
* أرجوك لا تتركني .. بين يديك ضاع قرطي
خرجت مسرعا دون أن اجيبها .. هناك اصابع خفية توخزني واصوات تلاحقني
* امسكوه .. لا تدعوه يهرب
قرعات طبول .. صوت قيثارة .. اصوات اخرى مبهمة .. سقطت .. تدحرجت .. حاولت النهوض ثانية
لكن فوجئت بساقيّ قد تورمت وانشلت حركتهما وكانهما امتدتا الى باطن الارض .. غاص وجهي بالاوحال
تساقطت فوقي الاف من الاوراق المتنوعة المبلولة .. احسست بالاختناق .. وقبل ان تخفيني الاوراق
ظهرت الفتاة .. واخذت تكلمني بصوت مطاطي لا اتذكر أين سمعته .. اردت أن أقول لها بأني ليس
قاتل ذلك الشاب .. لكن لساني بقى مشلولا ثقيلا .. حاولت أن استعمل يدي .. خذلتني .. لا تقوى على الحراك
صفعني صوتها بشدة بطبقاته المجسمة يحمل نبرة امر
* انهض .. انهض .. لقد جعلتني افقد صبري
نهضت مفزوع وأنا احاول الملم شتات وعي وقد تم رشقي بقدح من الماء .. والمذياع يصدح بأعلى صوته
وفتاة الآمس تخرج غاضبة من الغرفة بعدما تلقفت حقيبتها اليدوية .. نظرت الى ساعتي اليدوية .. تمددت
على السرير وانا اتمتم مذهولا .. غير مصدق اني نجوت !
* الحمد لله .. مازال هناك كثير من الوقت لاقلاع السفينة .
ايطاليا / ميناء بليرمو
1985
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق